التخطي إلى المحتوى
القرود الخمسة و الموزة. كيف تصنع شعباً جباناً؟
القرود الخمسة

القرود الخمسة و الموزة. كيف تصنع شعباً جباناً؟

في يوم من الأيام، سأل طفل والده الذى كان أميراً فاسداً للبلاد، كيف يطيعك الشعب دائما حتى لو أمرتهم بأمر سئ؟

فقال الأمير سأعلمك درساً غالياً يا بني، سأريك كيف تبني شعباً جباناً متخلفاً يطيعك إن أمرته و يهابك إن نهيته!

أحضر الطاغية خمسة قرود، وضعها في قفص ! وعلق في منتصف القفص حزمة موز، ووضع تحتها سلما . بعد مدة قصيرة حاول قرد ما من المجموعة أن يستخدم السلم للوصول إلى الموز .

ما أن وضع القرد يده على الموز حتى أطلق الأمير رشاشاً من الماء البارد على القرد و على القردة الأربعة الباقين فأرعبهم !!

بعد قليل حاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز فكرر الأمير نفس العملية، و رش القردة الباقين بالماء البارد .

كرر العملية أكثر من مرة !

بعد فترة وجد الطفل أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفا من الماء البارد.

إنضمام أعضاء جدد للمجموعة :

لذا أبعد الأمير الماء البارد وأخرج قردا من الخمسة إلى خارج القفص وضع مكانه قردا جديدا (لنسميه سعدان) لم يعاصر ولم يشاهد رش الماء البارد

سرعان ما ذهب سعدان إلى السلم لقطف الموز حينها هبت مجموعة القردة المرعوبة من الماء البارد لمنعه ومهاجمته .

بعد أكثر من محاولة تعلم سعدان أنه إن حاول قطف الموز سينهال عليه باقي أفراد المجموعة بالضرب !

لذا أخرج الأمير قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء البارد (غير القرد سعدان) وأدخل قردا جديدا عوضا عنه .

حتى سعدان يشارك فى الضرب !

لاحظ الطفل أن نفس المشهد السابق يتكرر من جديد . القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه ضربا لمنعه بما فيهم سعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء! ولا يدري لماذا ضربوه في السابق!

كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني (سينال الضر) على يد المجموعة لذلك شارك ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد!

استمر الأمير الطاغية بتكرار نفس الموضوع، يخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء، ويضع قردا جديدا، ويتكرر نفس الموقف .

وبعد أن إستبدل كل المجموعة القديمة ممن تعرضوا لرش الماء بقرود جديدة ، ظلت القردة تستمر بعملية الضرب لكل من يجرؤ على الاقتراب من السلم! 

لماذا؟ لا أحد منهم يدري !! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن جاءت !

المغزى من القصة :

هذه القصة ليست على سبيل الدعابة . وإنما هي من دروس علم الإدارة الحديثة .

لينظر كل واحد منكم إلى مقر عمله . كم من القوانين والإجراءات المطبقة تطبق بنفس الطريقة وبنفس الأسلوب البيروقراطي غير المقنع منذ الأزل!

ولا يجرؤ أحد على السؤال لماذا يا ترى تطبق هذه الطريقة؟

بل سيجد أن الكثير ممن يعملون معه وعلى الرغم من أنهم لا يعلمون سبب تطبيقها بهذه الطريقة يستميتون في الدفاع عنها وإبقائها على حالها !!

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *