التخطي إلى المحتوى
الفتاة الغير مهذبة و البسكوت . قصة عن التسرع فى الحكم علي الآخرين
الفتاة الغير مهذبة و البسكوت

الفتاة الغير مهذبة و البسكوت !

في ليلة هادئة بمكان إنتظار الركاب؛ جلست سيدة في المطار لعدة ساعات منتظرة رحلتها التي تأخرت. و أثناء فترة إنتظارها الطويلة ذهبت لشراء كيس من البسكوت لتسلي به وقتها. وكان بالقرب منها فتاة فى منتصف العشرينيات من العمر. يظهر عليها معالم الغنى و الأدب.

جلست السيدة تقرأ في الرواية التي جذبتها بشدة لعلها تتغلب على ملل إنتظار الطائرة. و تتناول قطعة من البسكوت -الذى وضعته بحوارها- أثناء عبورها بين طيات الصفحات.

فجأة وبينما هي متعمقة في القراءة أدركت أن الفتاة أخذت قطعة من البسكوت الموضوع بينهما. فقررت أن تتجاهلها في بداية الأمر، ولكن ما دفعها للشعور بالإنزعاج رؤيتها للفتاة تتناول قطعة أخرى بينما كانت تنظر هى إلى الساعة! بدأت معالم الغضب تظهر على وجهها، فكرت للحظات قبل أن تثور وقالت لنفسها :  ” لو لم أكن امرأة متعلمة وجيدة الأخلاق لمنحت هذه المتجاسرة عينا سوداء في الحال “

الفتاة تصر علي إزعاج السيدة!

وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من البسكوت كانت الشابة تأكل واحدة أيضاً ! وتستمر المحادثة المستنكرة بين أعينهما وهي متعجبة بما تفعله الفتاة!

ولكن ما جعلها تفتح فمها من الدهشة و عينيها من الإستنكار ؛ هو تصرف تلك الفتاة مع قطعة البسكوت الأخيرة!

فلقد قامت الفتاة وبهدوء وبابتسامة خفيفة باختطاف آخر قطعة من البسكوت وقسمتها الى نصفين فأعطت السيدة نصفاً بينما أكلت هي النصف الآخر !!

أخذت السيدة القطعة بسرعة وفكرت قائلة ” يالها من وقحة كما أنها غير مؤدبة حتى أنها لم تشكرني “. بعد ذلك بلحظات سمعت الإعلان عن حلول موعد الرحلة فجمعت أمتعتها وذهبت إلى بوابة صعود الطائرة دون أن تلتفت وراءها الى المكان الذي تجلس فيه تلك السارقة الوقحة .

مفاجأة كبرى !

وبعدما صعدت الى الطائرة ونعمت بجلسة جميلة هادئة أرادت وضع كتابها الذي قاربت عل إنهائه في الحقيبة, وهنا صعقت بالكامل.

صعقت لأنها وجدت كيس البسكوت الذي اشترته موجودا في تلك الحقيبة ! بدأت التفكر ” يا الهي لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكا للشابة وقد جعلتني أشاركها به”، حينها أدركت وهي متألمة بأنها هي التي كانت وقحة ، غير مؤدبة ، وسارقة أيضا!

المغزى من القصة :

كم مرة في حياتنا كنا نظن بكل ثقة ويقين بأن شيئا ما يحصل بالطريقة الصحيحة التي حكمنا عليه بها، ولكننا نكتشف متأخرين بأن ذلك لم يكن صحيحا؟

وكم مرة جعلنا فقد الثقة بالآخرين والتمسك بآرائنا نحكم عليهم بغير العدل بسبب آرائنا المغرورة بعيدا عن الحق والصواب ؟

هذا هو السبب الذي يجعلنا نفكر مرتين قبل أن نحكم على الآخرين … دعونا دوماً نعطي الآخرين آلاف الفرص قبل أن نحكم عليهم بطريقة سيئة .


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *